المزي

150

تهذيب الكمال

وهب بن منبه : طوبى لمن شغله عيبه عن عيب أخيه ، طوبى لمن تواضع لله من غير مسكنة ، طوبى لمن تصدق من مال جمعه من غير معصية ، طوبى لأهل الضر وأهل المسكنة ، طوبى لمن جالس أهل العلم والحلم ، طوبى لمن اقتدى بأهل العلم والحلم والخشية ، طوبى لمن وسعته السنة فلم يعدها وقال الهيثم بن عدي الطائي : قال وهب بن منبه : الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه ، وإذا سكت فضحه عيه ، وإذا عمل أفسد . وإذا ترك أضاع ، لا علمه يعينه ولا علم غيره ينفعه ، تود أمه أنها ثكلته ، وتود امرأته أنها عدمته ، ويتمنى جاره منه الوحدة ، وتأخذ جليسه منه الوحشة ، وأنشد لمسكين الدارمي في ذلك : اتق الأحمق أن تصحبه * إنما الأحمق كالثوب الخلق كلما رقعت منه جانبا * حركته الريح وهنا فانخرق أو كصدع في زجاج فاحش * هل ترى صدع زجاج يتفق ؟ وإذا جالسته في مجلس * أفسد المجلس منه بالخرق وإذا نهنهته كي يرعوي * زاد جهلا وتمادى في الحمق وقال علي ابن المديني ( 1 ) : حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمان قاضي صنعاء ، قال : أخبرني داود بن قيس ، قال : كان لي صديق من أهل بيت خولان من حضور يقال له : أبو شمر ذو خولان ، قال : فخرجت من صنعاء أريد قريته ، فلما دنوت منها وجدت كتابا مختوما في ظهره إلى أبي شمر ذي خولان فجئته فوجدته مهموما حزينا ، فسألته عن ذلك ، فقال : قدم رسول من صنعا

--> ( 1 ) الخبر بطوله في تاريخ ابن عساكر : 17 / الورقة 483 كما ذكرنا